أحمد بن محمد المقري التلمساني
138
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
المجلس وتفرق الناس عنه قلت له : يا أبا عبد اللّه ، قد رأيت منك عجبا ، قال : نعم ، أنا صبرت إجلالا لحديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . ولد أبو الأصبغ المذكور بقرطبة وتوفي ببخارى سنة 365 . قال الحاكم أبو عبد اللّه : رأيت أبا الأصبغ في المنام في بستان فيه خضرة ومياه جارية وفرش كثيرة ، وكأني أقول : إنها له ، فقلت : يا أبا الأصبغ ، بماذا وصلت إليه ؟ أبا لحديث ؟ فقال : إي واللّه ، وهل نجوت إلا بالحديث ؟ قال : ورأيته أيضا وهو يمشي بزي أحسن ما يكون ، فقلت : أنت أبو الأصبغ ؟ فقال : نعم ، قلت : ادع اللّه تعالى أن يجمعني وإياك في الجنة ، فقال : إن أمام الجنة أهوالا ، ثم رفع يديه وقال : اللهم اجعله معي في الجنة بعد عمر طويل ، انتهى . 214 - ومنهم القاضي أبو البقاء خالد ، البلوي ، الأندلسي ، رحمه اللّه تعالى « 1 » . وهو خالد بن عيسى بن أحمد بن إبراهيم بن أبي خالد ، البلوي ، ووصفه الشاطبي بأنه الشيخ الفقيه القاضي الأعدل ، انتهى . وهو صاحب الرحلة المسماة : « تاج المفرق ، في تحلية أهل المشرق » ، ومما أنشده رحمه اللّه تعالى فيها لنفسه : [ بحر الكامل ] ولقد جرى يوم النوى دمعي دما * حتى أشاع الناس أنك فاني « 2 » واللّه إن عاد الزمان بقربنا * لكففت عن ذكر النوى وكفاني وهذه الرحلة المسماة بتاج المفرق مشحونة بالفوائد والفرائد ، وفيها من العلوم والآداب ما لا يتجاوزه الرائد « 3 » ، وقد قال رحمه اللّه تعالى فيها في ترجمة الولي نجم الدين الحجازي رضي اللّه تعالى عنه ، ما نصه : وذكر لي رضي اللّه تعالى عنه قال : مما وصّى به الجد الأكبر أبو الحجاج يوسف المذكور - يعني سيدي أبا الحجاج يوسف بن عبد الرحيم الأقصري القطب الغوث رضي اللّه تعالى عنه ، وأعاد علينا من بركاته - خواصّه وأصدقاءه ، قال : إذا أدركتكم الضرورة والفاقة « 4 » فقولوا : حسبي اللّه ، ربي اللّه يعلم أنني في ضيق ، قال : وذكر لي أيضا
--> ( 1 ) انظر ترجمته في الإحاطة 1 : 324 . ( 2 ) النوى : البعد . ( 3 ) راد : تفقد واستطلع . والرائد : المستطلع السابق من القوم . ( 4 ) الفاقة : الفقر والحاجة .